أحمد بن محمد الدمشقي ( ابن عرب شاه )

189

عجائب المقدور في نوائب تيمور

بالالصاق ، وجعلها مربعة الأشكال ، ووضع عليها ذلك المثال ، وصور جميع تلك الأماكن ، وما فيها من متحرك وساكن ، وأوضح فيها كل الأمور ، حسبما رسم به تيمور ، شرقا وغربا ، بعدا وقربا ، يمينا وشمالا ، مهادا وجبالا ، طولا وعرضا ، سماء وأرضا ، مرداء وشجراء ، غبراء وخضراء ، منهلا منهلا ، ومنزلا منزلا ، وذكر اسم كل مكان ورسمه ، وعين طريقه ووسمه ، بحيث أنه بين له فضله وعيبه ، وأبرز إلى عالم الشهادة غيبه ، حتى كأنه مشاهده ، ودليله ورائده ، وجهز ذلك إليه ، حسبما اقترح عليه ، كل ذلك وتيمور ، في بلاد الروم يمور . ذكر ما فعله ذلك المكار عند تنجيزه أمر الروم من الغدر بالتتار ولما صفا لتيمور شرب ممالك الروم من الكدر ، وقضى الكون من أفعاله العجب ، وأهل الروم النحب ، وجيشه من الغارة الوطر ، وامتلأ من المغانم وادي سيله العرم ، وكان فتى الربيع قد أدرك وشيخ الشتاء قد هرم ، واندرج إلى رحمة الله المجيد ، السلطان السعيد ، الغازي الشهيد ايلدريم بايزيد ، وكان معه مكبلا في قفص من حديد ، وإنما فعل ذلك تيمور ، قصاصا كما فعله قيصر مع شابور ، وكان قصد استصحابه إلى ما وراء النهر ، فتوفي معه في بلاد الروم في آق شهر ، وفي هذا المكان ، توفي حفيده محمد سلطان . وعزم على الرحيل ، وحزم أحمال التحميل ، ثم جمع رؤوس التتار ، وقد أضمر لهم الدمار والبوار ، وقال : قد آن أن أكافيكم بما صنعتم ، وأجازيكم بما فعلتم ، ولكن قد أضربنا المقام ، ومللنا الإقامة في مضائق الأورام ، فهلم نخرج إلى الفضاء الفسيح ، ونشرح صدورنا من ضيق الزمان والمكان في المهامه الفيح ، ضواحي سيواس ، وتنزه الناس ، ومثوى الأكياس ، فهنالك نضبط أحوال هذا الإقليم الوريف ، ونقرر كلا منكم فيه حسبما يقتضيه رأينا الشريف ، فإنه لابد من تفصيل جمله ، وإمعان النظر في كيفية تدبيره وعمله ، وحصر مدنه وقلاعه ، وضبط قراه